يوسف بن تغري بردي الأتابكي
368
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الطائفة التي ثبتت معه على أثقال المصريين فأخذوها على آخرها وكانت شيئا يخرج عن الحد في الكثرة ووقع الأمير قجماس ابن عم الملك الظاهر في قبضة منطاش فلم يتعوق ومر في أثر المنهزمين وهو يظن أن الملك الظاهر أمامه إلى أن وصل إلى دمشق وبها نائبها الأمير جنتمر أخو طاز فقال له منطاش قد كسرنا الظاهر برقوقا وفي الغد يقدم السلطان الملك المنصور فأخرج إلى لقائه فمشى ذلك على جنتمر واحتار منطاش فيما يفعل في الباطن ولم يعرف ما حصل بعده للملك المنصور ومع هذا كله في نفسه أن الملك الظاهر برقوق قد انكسر وأما أمر السلطان الملك الظاهر برقوق وأصحابه فإن الأمير كمشبغا نائب حلب كان على ميمنة الملك الظاهر برقوق فلما انهزم من منطاش تم في هزيمته إلى حلب وتبعه خلائق من عساكر حلب وغيرها وفي ظن كمشبغا أن الملك الظاهر قد انكسر وتبعه في الهزيمة الأمير حسام الدين حسن الكجكني نائب الكرك ومعه أيضا عدة كبيرة من عساكر حلب والكرك فسار بهم إلى الكرك كما سار كمشبغا إلى حلب فلم يصل كل واحد من كمشبغا والكجكني حتى قاسى شدائد ومحنا هذا مع أنهم قطعوا رجاءهم من نصرة الملك الظاهر برقوق غير أن كل واحد ينظر في مصلحة نفسه فيما يأتي وأما الملك الظاهر فإنه لم يتأخر عنده إلا نحو من ثلاثين نفرا أعنى من المماليك الظاهرية الذين كانوا معه عند أخذه الملك المنصور وأما من بقي من التركمان والغوغاء فأزيد من مائتي نفر